قصة عيد الهراس: دهاء طباخ ونهاية أمير ظالم
عيد الهراس، أو عيد النوايب طباخ مشهور، عرف عنه السطوة والجبروت والمكر والحيلة.
وفي بلدته (التي لم أتمكن للأسف من معرفة اسمها) تسلط أمير البلدة الظالم على شاب منها، وأخذ زوجته منه بالحيلة والجبروت. وقد حاول وحاول الزوج لاسترجاعها منه ولكن أعيتها الحيلة.
فاستشار الناس ودلوه على امرأة عجوز، وقالوا بأنها هي التي سوف تدله على من يساعده بحل مشكلته، فذهب إليها فدلته على "عيد الهراس" الطباخ.
---أبيات الشكوى وجواب عيد الهراس
عندما وصل الشاب إلى عيد الهراس، قال له هذه الأبيات يشكو حاله:
يا عيد أنا لي حاجة محوج بها /// من حرها ما يبرد الماء لهيبها
أشكي عليك الحال وأنت لي /// أنت غريم النفس وأنت طبيبها
فأجابه عيد الهراس معتداً بنفسه ومرحباً بمساعدته:
عيد وأنا عيد اللوازم إليا أقبلت /// صبور على الشدات يوم أبتلي بها---
وإن كنت أنا الهراس أبو محمد /// ما تنفع الشكوى لمن لا يثيبها
الخطة الذكية: كيف روض عيد الهراس حراس القصر؟
فسأله عيد عن موضوعه وقال: "هل علم أحد بسالفتك هذه؟" فقال الشاب: "لا".
فقال للشاب: "أريدك كل يوم ولمدة خمسة أيام تحضر لي ذبيحة مطبوخة مع الخبز بقدرها وتتركها عندي بباب البيت وتذهب"، فوافق الشاب.
وذهب عيد لحراس القصر وقال لهم: "إنني لم أرزق بأولاد منذ عشرين سنة، ونذرت إن جاءني ولد لأعشي حراس قصر الأمير لمدة خمسة أيام، وأردت أن أوفي بنذري لكم".
ففرح الحراس به، وأصبح كل يوم يعشيهم هم مع الكلاب الموجودة بالقصر (أعزكم الله)، حتى صادقه الحراس وآلفته الكلاب وزال شكهم به (ما ينلامون كل يوم ذبيحة!).
---ليلة الخلاص ونهاية الأمير الظالم
وفي اليوم الأخير، تأخر عليهم قليلاً إلى قبل منتصف الليل، وكانوا في أشد الشوق لعشائه، فلاموه على التأخير، فتعذر بزوجته الوالد وطلباتها، وكان قد وضع السم في الأكل.
وبعد فترة قليلة من الزمن، جرى مفعول السم بالرجال والالعاب وأصبحوا يتساقطون واحداً تلو الآخر.
وبعد أن تأكد من موتهم، ذهب إلى الأمير فوجده نائماً مطمئناً، فقضى عليه وقطع رأسه بعد أن صاح على الحراس ولكن لا حياة لمن تنادي.
فبحث عن البنت فوجدها وأوصلها لزوجها، وأمره بالخروج من البلد فوراً قبل الصباح، فهرب الشاب وزوجته.
---قصة المثل الشهير: "إعجن عجينك وخل السلاطين تتقاتل"
وفي الصباح، صحا الناس ورأوا المنظر الرهيب، واختلط الحابل بالنابل، وكثر الهرج بينهم في الأسواق.
ومر عيد حاملاً قدوره وطبخه دون أن يبدو عليه أي شيء، فمر وهو يمشي على خباز يعجن عجينته، فناداه وقال: "يا عيد، وش هالأخبار اللي بالسوق؟ يقولون الأمير ذبح واللي بالقصر ولا يعرف قاتلهم!".
فقال له عيد مقولته التي ذهبت مثلاً:
"إعجن عجينك وخل السلاطين تتقاتل"
العجوز الفطنة ونهايتها غير المتوقعة
وما إن فاحت قدور عيد إلا والعجوز عنده، فقالت: "يا عيد ما أدري أنت الضاوي ولا القعيد"، فتنبه بأنها تعلم عن القصة.
فناداها لتأكل من اللحم، فمدت يدها لتأخذها، فرفعها عيد ورماها في القدر المغلي وزاد بالشبوب عليه، ولما ماتت شالها بقدرها ورماها مع العظام بعد أن أصبحت عظاماً لا لحم فيها.
